مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

277

شرح فصوص الحكم

لعدم كونه أصغر من الذرة ( فإنه جاء ) أي لو كان ثم أصغر من الذرة لجاء ( بذلك ) الأصغر أيضا ( على المبالغة ) إذ الكلام سيق للمبالغة كما جاء في ضرب المثل بقوله فَما فَوْقَها ولما شبه الحق بقوله فنحن نعلم نزه بقوله ( واللّه أعلم ) وهذا تأدب منه مع اللّه ( وأما تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ) لا أنه صغير غير بالغ في نفسه ( ولهذا ) أي ولأجل تصغيره تصغير رحمة ( وصاة بما فيه سعادته إذا عمل بذلك ) أي بما وصاة ( وأما حكمة وصيته في نهيه إياه ) أي ابنه ( أن لا تشرك باللّه ) أي لا تقل أن فيهما آلهة يتصرفون على الاشتراك فإن اللّه فرد واحد لا ثاني له في نفس الأمر فإن شركت باللّه فما أشركت إلا مع عينه ( فإن الشرك لظلم عظيم ) والظلم يقتضي المظلوم ( والمظلوم المقام ) الذي وقع فيه الظلم ( حيث نعته ) أي حيث وصف المشرك ذلك المقام الذي هو الحق ( بالانقسام ) إلى الاثنينية ( وهو ) أي الحال أن المقام ( عين واحدة ) وهو اللّه الواحد بالوحدة الذاتية وجوب أما قوله ( فإنه ) أي الشريك ( لا يشرك معه ) أي مع اللّه ( إلا عينه وهذا ) أي الإشراك مع اللّه عينه ( غاية الجهل ) لذلك قال عظيم فقد ظلم نفسه بالجهل حيث لم يعلم بأن العين واحدة لا تقبل الانقسام ، وجعل له شريكا وما جعله شريكا إلا عينه إذ إثبات الشريك معه في ملكه يقتضي انقسام ذلك العين الواحدة التي لا تقبل الاثنينية فما قسمه إلا إلى عينه فلا يشرك إلا عينه لذلك قال ( وسبب ذلك ) الإشراك الذي هو غاية الجهل ( أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة الشيء إذا اختلفت عليه الصور في العين الواحدة وهو لا يعرف أن ذلك الاختلاف في عين واحدة جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام فجعل لكل صورة جزءا من ذلك المقام ومعلوم في الشريك إن الأمر الذي يخصه ) أي يخص الشريك ( مما وقعت فيه المشاركة ليس ) ذلك الأمر ( عين ) الأمر ( الآخر الذي يشاركه إذ هو للآخر فإذا ما ثمة شريك على الحقيقة فإن كل واحد ) منهما كان ( على حظه ) أي نصيبه ( مما قيل فيه أن بينهما مشاركة فيه ) كالإنسان والفرس فإن الحيوان الذي يخص الإنسان ليس عين الحيوان الذي يخص الفرس ، فإذن لا شركة على الحقيقة في عين واحدة بل الشركة فيه وهم محض فإن كل واحد منهما على حظه فإذا أخذ كل واحد منهما نصيبه من الطبيعة الحيوانية لا يبقى لكل واحد منهما حق فيها حتى اشتركا فيها قوله ( وسبب ذلك الشركة ) مبتدأ ( المشاعة ) خبره أي وسبب ذلك الشركة المذكورة الإشاعة في عين واحدة ولا إشاعة في الحقيقة فلا شركة إذ الشركة تبتني على الإشاعة ( وإن كانت ) العين الواحدة ( مشاعة ) فلا بد أن يتصرف كل واحد منهما وذلك محال فإن المتصرف في الملك مطلقا هو اللّه الواحد القهار فلا تصرف للآخر فزالت الإشاعة ( فإن التصرف من أحدهما يزيل الإشاعة ) فما أثبته الأشقياء من الشريك باللّه أمر وهمي لا روح فيه وأما ما أثبته السعداء من الأولياء المشتركين فإنه حق فإنهم يجعلون الأسماء الإلهية مشتركة في الدلالة على الذات الواحدة وهو الذات الواجب